آقا رضا الهمداني
24
مصباح الفقيه
اجتناب النجاسات . مع أنّه ربما يتشبّث في إثبات مطلبه بمقدّمات محسوسة لا ينكرها عليه أحد ، ولو أرادوا إنكار شيء من مقدّمات يتشبّثون باحتمالات سوفسطائيّة ممّا لا يعتني به عاقل في شيء من حركاته وسكناته . وربما ينقضون عليه بما هو أبده نجاسة من ذلك ، ويقولون : إذا تجتنب عن ذلك لم لا تجتنب عن الأجناس المنقولة من بلاد الكفر من المائعات والجوامد المصنوعة فيها ، أو لا تجتنب عن الدهن المشتري من أهل السواد الذين لا يتحرّزون عن النجاسات ، أو نحو ذلك ؟ فهذه السيرة العملية تكشف عن عدم معهوديّة الاجتناب عن مثل هذه الأمور في الشريعة من صدر الإسلام ، بل المتأمّل في الأخبار وغيرها من الأمارات لا يكاد يرتاب في ذلك ولو مع قطع النظر عن السيرة ، بل لا مجال للتشكيك في أنّ أمر النجاسة لو لم يكن في عصر الأئمة عليهم السّلام أوسع ممّا بأيدينا لم يكن أضيق من ذلك . إذا عرفت ذلك ، فنقول : هذا النحو من المسامحة وعدم الاعتناء بالمقدّمات البديهيّة الإنتاج ينافي إطلاق السراية وعموم وجوب الاجتناب عن كلّ نجس ، إذ لا يعقل أن يجعل الشارع ملاقاة المتنجّس سببا للتنجيس مطلقا ، وأوجب الاجتناب عن كلّ نجس ، ثمّ رخّص في ارتكاب مثل هذه الأمور التي لا زال يتوارد عليها أسباب النجاسة على وجه لا يشتبه على أحد لو لم يكن بناؤه على الإغماض والمسامحة . اللَّهمّ إلَّا أن تكون المسامحة في تشخيص الموضوع مأخوذة في